السيد نعمة الله الجزائري

380

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

والحسن والحسين عليهم السّلام فتوسل آدم إلى ربه بهم في قبول توبته ورفع منزلته فتاب عليه ، أقول وهذا هو الوارد في الأخبار المستفيضة . « والمنيب » في الصحاح أناب إلى اللّه أي أقبل وتاب . « بحلق رأسه في حرمك » لأنه أول من سن حلق الرأس يوم النحر في منى حلقه جبرئيل عليه السّلام ، وكان الحلق مطلقا سنة تتعاطاها الأنبياء عليهم السّلام ، وفي زمان الفترة أمات الكفار هذه السنّة خصوصا مكة وما والاها كما هي إلى الآن شائعة بين سكان البادية من أهل الحجاز ، ولما بعث النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أحيا هذه السنة وأمر بالحلق وكان مثله بينهم كحلق شعور النساء الآن ، وكان الزنادقة يثنون على الصادق عليه السّلام بقولهم هذا ابن من حلق رؤوس من ترون . « وأكثر سكّان الأرض سعيا في طاعتك » عمر آدم عليه السّلام وإن وقع فيه اختلاف في الأخبار وبين المؤرخين إلا أنهم أطبقوا على أنه لم يتجاوز الألف ، والأكثر على ما نقله السيد الأجل ابن طاووس ( قده ) من السفر الثالث من التوراة من أن عمره تسعمائة وثلاثين سنة ، وقد روى الصدوق طاب ثراه أن ابن شبرمة القاضي سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أول كتاب كتب في الأرض فقال إن اللّه عز وجل عرض على آدم ذريته عرض العين في صورة الذر نبيا فنبيا وملكا فملكا ومؤمنا فمؤمنا وكافرا فكافرا فلما انتهى إلى داود قال من هذا الذي نبأته وكرمته وقصرت عمره فأوحى اللّه إليه هذا ابنك داود وعمره أربعون سنة وإني قد كتبت الآجال وقسمت الأرزاق وأنا أمحو ما أشاء وأثبت وعندي أم الكتاب فإن جعلت له شيئا من عمرك ألحقته له قال يا رب قد جعلت له من عمري ستين فقال اللّه لجبرائيل وميكائيل وملك الموت اكتبوا عليه كتابا فإنه ينسى فكتبوا عليه كتابا وختموه بأجنحتهم من طينة عليين قال فلما حضرت آدم الوفاة أتاه ملك الموت فقال آدم يا ملك الموت ما جاء بك قال جئت لأقبض روحك قال قد بقي من عمري ستون سنة قال الملك قد جعلتها لابنك داود قال ونزل عليه جبرئيل وأخرج له الكتاب فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام فمن أجل ذلك إذا خرج الصك ذل المديون فقبض روحه ، وروي في كتاب العلل عن أبي جعفر عليه السّلام حديثا آخر بهذا المضمون ، وهما ينطبقان على مذهب الصدوق من